السيد الگلپايگاني
101
القضاء والشهادات (1426هـ)
فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس . فقال : يا بني لا تفعل . فعصى أباه ودفع إليه دنانيره ، فاستهلكها ولم يأت بشيء منها . فخرج إسماعيل وقضي أن أبا عبد اللَّه عليه السلام حج ، وحج إسماعيل تلك السنة ، فجعل يطوف بالبيت وهو يقول : اللهم أجرني وأخلف علي ، فلحقه أبو عبد اللَّه عليه السلام فهمزه بيده من خلفه وقال له : مه يا بني ، فلا واللَّه مالك على اللَّه هذا ، ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك ، وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته . فقال إسماعيل : يا أبه ، إني لم أره يشرب الخمر ، إنما سمعت الناس يقولون . فقال : يا بني ، إن اللَّه عزّ وجل يقول في كتابه « يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » يقول : يصدق للَّهويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ، ولا تأتمن شارب الخمر ، فإن اللَّه تعالى يقول « وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ » فأي سفيه أسفه من شارب الخمر ، إن شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب ، ولا يشفّع إذا شفع ، ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللَّه أن يأجره ولا يخلف عليه » « 1 » . فإنها صريحة في اعتبار الشياع بين الناس وترتيب الأثر عليه ، بأن لا يأتي الإنسان بما يخالف مقتضاه ، ولكن لو كان هذا الشياع كالبيّنة في الحجية ، للزم إجراء الحدّ عليه ، وهو خلاف الإجماع بل الضرورة . فمراد الإمام عليه السلام هو الاحتياط من هكذا شخص ، وأن لا يسلّم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 82 / 1 . كتاب الوديعة ، الباب 6 . رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريز . وهي صحيحة أو حسنة بإبراهيم بن هاشم .